محمد غازي عرابي

889

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة ص بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) [ ص : 1 ، 2 ] سورة ص تبعت سورة الصافات ، فهي إشارة إلى ملائكة المعقولات ، وقد جمعوا في حرف واحد إشارة إلى فعل كن ، والقرآن مجموعة المعقولات ذاتها قبل الفتق ، ولهذا قلنا من قبل إنه الحضرة العلمية السابقة على الوجود العياني . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 3 إلى 4 ] كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) [ ص : 3 ، 4 ] ليس الحين حين فرار ، وهذا بدهي ، وكنا قد تحدثنا عن طلب الصفة للموصوف ، فلا فرار من الصفة ، ولا خروج لأحد على صفته التي هي حجاب من حجب اللّه ، وجندي من جنده . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 5 إلى 7 ] أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ( 7 ) [ ص : 5 ، 7 ] الإشارة إلى جمع الصفات في عقل واحد هو العقل الفعال ، ورد الصور إلى صورة جامعة هي الشجرة الجامعة ، والناس فطروا على التعلق بالصور والكثرة إلا من رحم اللّه وهدى . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 8 إلى 9 ] أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) [ ص : 8 ، 9 ] كلما ظهر موحد جوبه من قبل الكثرة الكاثرة بالرفض ، وقال ابن عربي لا يخلو الزمن من منازع ، وحين كان ابن عربي بمصر تألب عليه أعداؤه ، وأغروا الحاكم به ، حتى قيض اللّه له من يدافع عنه وعن مذهبه في التوحيد . والأنبياء عامة موحدون يدعون إلى التوحيد ، ولهذا نعى اللّه على بني إسرائيل أنهم كانوا يقتلون النبيين بغير حق ، وما كانت الأنبياء يدعون إلا إلى الانصراف عن الصور إلى الواحد القهار . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 10 إلى 11 ] أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 ) [ ص : 10 ، 11 ] يتحدى سبحانه الناس ببلوغ سماوات المعقولات بالأسباب المحققة لهذا البلوغ ، وللأمر